تتذكر جمانة كيف أنها كانت تشعر بالحرج عندما تطلب منها المدرّسة قراءة شيء من المنهاج أمام الطالبات وهي تعاني من التأتأة أيام المرحلة المتوسطة.
كانت كلما مرت بهذا الموقف، تلمح غمزة هنا ولمزة هناك بين زميلاتها، وإشارات تنمر صامت تثير الأوجاع في نفسها المحبطة.
ولا تعرف جمانة سبب إصرار بعض المدرّسات على تكليفها بهذا الواجب مع علمهن بمشكلتها، وما إذا كن يتعمدن تعريضها للإحراج أو يسعين إلى تعزيز ثقتها بنفسها، وهي في كل الأحوال لم تكن مرتاحة لما يجري.
وبعد تفكير وتردد، قررت اللجوء إلى المرشدة التربوية في مدرستها بأحد أحياء البصرة، لعلها تهديها إلى حل ما.

جلست معها على انفراد في غرفة صغيرة ضمن قاطع الإدارة، وشرحت لها المشكلة، ولم تتمالك نفسها أثناء التحدث إلى المرشدة، فأجهشت بالبكاء.
عملت المرشدة على vتهدئتها، ثم أسمعتها كلمات كان لها تأثير كالسحر في نفسها على بساطتها.
قالت لها المرشدة إن عليها أن تواصل قراءة الدروس أمام الطالبات حتى ولو رأت منهن ما لا يسرّ، وبمرور الزمن سيتغير مجرى الأمور لصالحها.
شعرت جمانة بأنها حصلت على جرعة معنوية كافية لمنحها الجرأة على الوقوف بثبات أمام زميلاتها وقراءة الدروس كأنها طليقة اللسان.
“خرجت من عند المرشدة وأنا أكاد أطير من الفرح” تقول جمانة لـ”جمّار”.
وعندما طبقت نصيحة المرشدة حصلت على نتائج إيجابية بالفعل، وبعد أسابيع، باتت تأتأتها ميزة بين الطالبات، إذ صار التنمر مملاً وغير ذي جدوى، وتحولن إلى الاستمتاع بسماعها وهي تتلعثم بين جملة وأخرى والتفاعل معها باحترام لتشجيعها على إكمال القراءة، وهو ما كان يرفع مستوى التركيز بينهن في الدروس عندما تكون القارئة جمانة، لأن جميعهن يتابعن معها كل الجمل لمساعدتها في الموصلة عند التلكؤ، وهذا ما جعلها الأفضل والأكثر فائدة.
وقد أدركت أن وجود المرشدة أو المرشد التربوي ضروري في كل مدرسة من مدارس البنات أو البنين، لتقديم النصح والدعم لمن يعانون من مشكلات.
لكن أوضاع الإرشاد التربوي في المدارس العراقية ليست على ما يرام.
علاوة على وجود نقص كبير في عدد المرشدين التربويين، فإنهم يواجهون مشكلة عدم أخذ دورهم ومهامهم على محمل الجد، حتى من قبل الإدارات المدرسية.
فقد وجدت هالة محمد كريم، نفسها بلا عمل حقيقي عندما عينت قبل ثماني سنوات مرشدة تربوية في إحدى مدارس محافظة ميسان، وبعد مدة قصيرة من مباشرتها الوظيفة، باتت تشعر بأنها حلقة زائدة في المدرسة.
تعرف المرشدة هالة (38 عاماً) أن مهامها تتمثل في حماية الطلبة من المشاكل النفسية والاجتماعية وإرشادهم إلى طرق الوقاية منها، لكن إدارة المدرسة لا تعرف هذه المهام، أو تتظاهر بذلك.
وقد باتت على قناعة بأن المرشد التربوي في العراق لم يبق منه سوى اسمه، بما أن الإدارات المدرسية تفتقر إلى الفهم الكامل لمهامه.

“يطلبون مني أن أعمل أي شيء غير مهامي الأساسية، مثل سد الحصص الشاغرة، ويقولون لي لا نريد سين وجيم مع الطلاب”، تقول لـ”جمّار”.
ولاحظت أن الملاكات التربوية من جيل الستينيات وحدهم من يفهمون دور المرشد التربوي بشكل واضح، على العكس من الإدارات الجديدة للمدارس.
وهي لم تحصل حتى على غرفة خاصة بها في المدرسة، وعندما ترغب في التحدث مع الطالبات بشكل خاص، تضطر إلى الجلوس في مكان بعيد، مثل ساحة المدرسة أو تحت السلّم.
كما أنها تواجه مشكلة متابعة أكثر من 900 طالبة في المدرسة لوحدها، ما يجعل مهمتها عسيرة للغاية.
طبول المواجهة
إذا كانت المرشدة هالة اختارت عدم الصدام مع أحد، فإن هبة سلطان سيف قررت سلوك طريق مغاير.
تعمل هبة (31 عاماً) مرشدة تربوية في مدرسة للبنين بمحافظة المثنى منذ ست سنوات.
ومنذ بداية تعيينها، لاحظت أن الإدارة تريد وضعها على الهامش، فقرعت طبول المواجهة.
كانت كلما يطلب منها المدير أن تسدّ درساً شاغراً، تذكره بلوائح وزارة التربية التي تمنع تكليف المرشد التربوي بأيّ مهام تدريسية، وتهدده بتقديم شكوى إلى مديرية التربية في المحافظة، فيولي الدبر.
واعترضت مراراً على لجوء المدير إلى الضرب والعقاب لحل مشكلات الطلاب، وكان يطلب منها عدم التدخل في هذه الشؤون.

لكنها كلما ترى طالباً يساق إلى الإدارة من أجل معاقبته، تلحق به وتخلصه من عصا المدير وتدخله إلى غرفتها وتحاوره لحل مشكلته.
والغرفة التي تحاور الطلاب فيها، حصلت عليها بشقّ الأنفس والمشاجرات، واضطرت إلى تأثيثها على نفقتها الخاصة.
وبعد جهود حثيثة من لدنها، أصبح المدير هو من يبعث بالطلاب إليها لحل مشكلاتهم، بدلاً من أن يستخدم حذاءه أو عصاه في معاقبتهم.
كما أن زميلاتها وزملاءها باتوا على قناعة بأنها تؤدي دوراً مهما، وكذلك صار الطلاب يلجؤون إليها كلما وقعوا في شدة.
“إذا لم تكن للمرشدة أو المرشد التربوي شخصية قوية فإنه لن يتمكن من ممارسة عمله بشكل صحيح” تقول المرشدة هبة لـ”جمّار”.
وهي تعاني كذلك من أنها المرشدة الوحيدة في مدرسة تضم أكثر من 600 طالب.
وفي المثنى أيضاً، تمارس رويدة حسن (32 عاماً) بمفردها مهنة الإشراف التربوي في مدرسة تضم أكثر من 500 طالبة.
ولأنها لم تحصل على غرفة خاصة بها، تضطر إلى حمل سجلاتها المتعلقة بحالات الطالبات ومعلوماتهن العائلية والشخصية إلى منزلها كل يوم حفاظاً على السرية.
وتقول لـ”جمّار” إن المرشد التربوي يحتاج إلى غرفة خاصة يستقبل فيها الطلبة، لأن وجود السرية يشجعهم على التوجه إليه.
نقص كبير
في عددها الصادر بتاريخ 16 نيسان 2012، نشرت جريدة الوقائع العراقية تعليمات الإرشاد التربوي رقم واحد لسنة 2012 الصادرة عن وزارة التربية.
تتألف التعليمات من ثماني مواد تضم بمجملها 42 فقرة، تحدد الهدف من الإرشاد التربوي ومهام المرشد التربوي والشروط الواجب توافرها لشغل هذه الوظيفة.
ولم يرد في المهام المذكورة شيء عن تكليف المرشد التربوي بمهام تدريسية، كما لم يرد نص يوجب توفير غرفة خاصة به في المدرسة.
لكن منى محمد، مديرة قسم الارشاد التربوي في الوزارة، وعضوة ومقررة في لجنة الإرشاد التربوي، تقول لـ”جمّار” إن أغلب المدارس المشمولة بالإرشاد تحتوي على غرف خاصة للمرشدين، بينما هناك مدارس مكتظة ذات دوام ثنائي أو ثلاثي لا تتوافر فيها غرفة لتخصيصها، ومع ذلك يتم تخصيص مكان للمرشد داخل المكتبة أو المختبر حرصاً على سرية الحالات.
وتضيف أن تعليمات الوزارة تنص على أن المرشد يجب ألا يتكفل بأي مهام أخرى غير المهام المحددة له، كما يجب على مدير المدرسة أن يتيح له المجال الكافي لتنفيذ جلسات الإرشاد وتبادل المعلومات معه.
ويُشترط في من سيعين مرشداً تربوياً أن يكون حاصلاً على شهادة البكالوريوس على الأقل في اختصاص الإرشاد التربوي النفسي، ويجوز عند الضرورة تعيين خريجي أقسام العلوم التربوية والنفسية وعلم النفس في كليات الآداب أو التربية في الجامعات العراقية.

كما يُشترط أن يكون حسن السمعة والسلوك، ويتسم بالقدرة على التأثير والإقناع، وأن يكون على قدر كافٍ من الاتزان ويتمتع بصحة نفسية جيدة، وأن يجتاز المقابلة التي تجريها لجنة تشكل في المديريات العامة للتربية في المحافظات لهذا الغرض بالتنسيق مع لجنة التعيينات المركزية.
وعلى الرغم من صدور هذه التعليمات قبل أكثر من سنة، ما زالت قرابة نصف مدارس العراق خالية من مرشدات ومرشدين تربويين.
وتوضح منى محمد أن عدد المرشدات والمرشدين في المدارس الحكومية يبلغ 14 ألفاً و30 مرشدة ومرشداً، لافتة إلى أن هذا العدد يمثل زيادة كبيرة مقارنة بالسنوات السابقة.
وبحسب البيانات المتوافرة من الجهاز المركزي للإحصاء، يبلغ عدد المدارس في العراق 26 ألفاً و920 مدرسة عام 2020.
وإذا خُصص لكل مدرسة مشرفة واحدة، أو مشرف تربوي واحد، تبقى 12 ألفاً و890 مدرسة من دون مشرف، أي ما يعادل نحو 48 بالمئة من مدارس العراق.
وترهن محمد حل مشكلة النقص الكبير في عدد المشرفين التربويين، بزيادة الدرجات الوظيفية المخصصة لمهنة الإرشاد التربوي.
وتقر وزارة التربية بوجود نقص كبير في عدد المرشدات والمرشدين التربويين، لكنها تخلي ساحتها من المسؤولية عن هذا النقص.
يقول كريم السيد، المتحدث باسم الوزارة، لـ”جمّار” إن توزيع الدرجات الوظيفية ليس من تخصص وزارة التربية، وعندما تتوافر الدرجات الكافية ستُشمل جميع المدارس بالمرشدين التربويين ويُعين أكثر من مرشد في كل مدرسة.
وفي ما يتعلق بالمشكلات والمصاعب التي تواجهها المرشدات والمرشدون، يشير السيد إلى أن الوزارة تتواصل مع المشرفين المسؤولين عن عمل المرشدين لاتخاذ الإجراءات المناسبة ومعالجة أي إشكال، مؤكداً أن أبواب الوزارة مفتوحة دائماً لاستقبال شكاوى المرشدين.
سوء أداء
لا يؤدي كل المرشدات والمرشدين مهامهم بالشكل الصحيح، فبعضهم يظن أنه جزء من محاكم التفتيش، والبعض الآخر يتعامل بفظاظة غير مبررة مع أصحاب المشكلات من الطالبات والطلبة، أو لا يراعي السرية.
فالطالبة جمانة، على الرغم من أنها خاضت تجربة ناجحة مع إحدى المرشدات بخصوص تأتأتها، إلا أنها تتذكر أيضاً مرشدة في مدرسة أخرى كانت تنصح الطالبات بالاقتداء بزميلات لهن زرنها لعرض مشكلاتهن عليها، وتذكرهن بأسمائهن.
“هذا يجعل الجميع على علم بأن فلانة تواجه مشكلة فذهبت إلى المرشدة، ولهذا السبب كنا نمتنع عن اللجوء إليها حتى لا تكون سيرتنا على كل لسان” تقول جمانة.

وفي بغداد، تصف رقية -وهي طالبة إعدادية- سلوك المرشدات في المدارس التي درست فيها، بأنه غير منطقي ومبالغ فيه، فهن ينهرن الطالبات عندما يعرفن حبهنّ لـ”الكيبوب” والمغنين، ويحذرنهن من أن هذا النوع من الشغف يقود إلى “طرق خاطئة”.
كما أنهن يتطيرن بالفتيات اللواتي يقصصن شعرهن ليكون قصيراً، ويستدعينهن للتحقق مما إذا كانت غايتهن التشبّه بالأولاد.
“بسبب هذه التصرفات من المرشدات، تأزمت الحالة النفسية للطالبات وأصبحن يتجنبن أي تغيير في مظاهرهن” تقول رقية لـ”جمّار”.
وتتذكر حادثة أخرى استدعت المرشدة فيها الشرطة بسبب حيازة إحدى الطالبات حبة “بانادول” للصداع، ظناً منها بأنها تحمل مخدرات.
كما تتذكر أنها كانت تحتفظ بصندوق صغير في حقيبتها يحتوي على أوراق، وخلال تفتيش الحقيبة من قبل معاونة مديرة المدرسة، صودر الصندوق وطُلب منها استدعاء ولي أمرها.
لجأت رقية إلى المرشدة التربوية أملاً في حل المشكلة، لكنها بدلاً من مساعدتها، ضخّمت الموضوع وأبلغت الإدارة بأنها تظن أن الطالبة تخفي شيئاً في الصندوق لا تريد لأهلها معرفته.
وفي إثر ذلك، استدعيت رقية إلى الإدارة فوجدت المرشدة جالسة مع المعاونة، وواجهت اتهاماً بأن الصندوق يحتوي على رسائل غرامية من أحد الشبان.
أوضحت لهما أن الأمر لا يتعدى كونه ذكريات ورسائل تهنئة وتحفيز ووردة مجففة من إحدى الصديقات.
ومع ذلك، تم استدعاء والدتها التي كانت على علم بمحتويات الصندوق، فواجهت الإدارة بصرامة ورفضت أسلوب تعاملها مع ابنتها.
ومنذ ذلك اليوم، لم تقترب رقية من المرشدة مرة أخرى.
وواجهت لجين -طالبة ثالث متوسط في إحدى مدارس البصرة- هي الأخرى موقفاً غير مشجع مع المرشدة التربوية في مدرستها.
أرادت أن تفضفض عن أوضاعها العائلية والمدرسية للمرشدة، فأخبرتها عن انفصال والديها بعد ولادتها مباشرة، وعن التنمر الذي تتعرض له من زميلاتها لهذا السبب.
فوجئت الطالبة من رد فعل المرشدة.
سألتها عن سبب طلاقهما، فقالت لها نتيجة حدوث مشاكل بينهما بعد ولادتها، فعادت لسؤالها عما إذا كان لديها إخوة أو أخوات، فأجابتها بأنها الوحيدة لأبويها، فما كان من المرشدة إلا أن تقول لها إنها هي السبب في طلاقهما، ولا يوجد سبب يبرر الانفصال غيرها، على اعتبار أن الأم واجهت مشكلات أثناء حملها بها، والأب تهرّب من مسؤولية تربيتها، فوقع الطلاق بينهما.
زادت المرشدة الطين بلّة، وشعرت لجين بإحباط شديد بعد سماعها هذا الكلام، وازداد إحباطها بعد أن شكت إليها تصرفات زميلات لها يتعمّدن جرحها بترديد عبارات عليها من قبيل “للأسف أنكِ لم تشعري بحنان الأب”، وردّ المرشدة بأن هكذا صديقات موجودات في حياة كل إنسانة، وإنهن لا يقصدن التجريح.
وفي إثر هذا اللقاء، قررت لجين عدم اللجوء إلى المرشدة لأي سبب.
وتقع هذه الإخفاقات في العمل الإرشادي التربوي، على الرغم من أن المسؤولة منى محمد تؤكد وجود جهات عديدة تتولى تدريب المرشدين.
كما توفر مديريات التربية في المحافظات خطة تدريبية سنوية خاصة للمرشدين، إضافة إلى التعاون مع منظمات المجتمع المدني لتنظيم دورات تدريبية خاصة بهم.
وتشمل هذه التدريبات التي يقدمها متخصصون في العلوم النفسية والاجتماعية، النظريات الإرشادية والأساليب الإرشادية الحديثة والصحة النفسية ودراسة الحالة والمقابلة الإرشادية والاختبارات والمقاييس، كما تقول محمد.
غير أن المرشدة هبة تصف دورات تدريب المرشدات والمرشدين التربويين بأنها “رتيبة وقديمة وتستخدم فيها أساليب تقليدية تعتمد على الثواب والعقاب”.
وتشير إلى أن المدربين غير متخصصين، ما يعزز من مشكلة عدم وجود بيئة تنظيمية تساهم في تحقيق التطوير الفعلي للإرشاد التربوي.
وتضيف أن قسم الإرشاد التربوي في جامعة المثنى أغلق بسبب نقص الأساتذة المتخصصين، على الرغم من تخرّج أربع دفعات منه فقط.
لذا فإنها تنصح بأن يثقف المرشد التربوي نفسه بنفسه، من خلال القراءة المستمرة للكتب والمراجع العلمية المتخصصة في الإرشاد وعلم النفس، بما في ذلك الكتب المترجمة، لفهم النظريات والأساليب الحديثة.
ومن أجل سد الفجوة في الدعم الحكومي وتوفير فرص التطوير المستمر للإرشاد التربوي، قامت المرشدة هبة، بالتعاون مع مجموعة من زميلاتها وزملائها، بتأسيس مركز دعم للمرشدين في السماوة.
ردود أفعال الأهالي
لما توجه “جمّار” بالسؤال إلى المرشدة هالة عمّا إذا كانت تتواصل مع أولياء أمور الطالبات لحل مشكلات بناتهم أجابت بالنفي، لأنها تخشى التبعات الاجتماعية.
وتتحفظ كثيراً على التواصل مع أولياء الأمور للحديث عن مشكلة نفسية أو تعليمية تخصّ طالبة ما، لأن ذلك قد يتسبب بإيذاء الطالبة نفسها من قبل ذويها.
وربما يؤدي التحدث إلى أولياء الأمور في شؤون بناتهم إلى مهاجمة المرشدة أو المدرسة كلها، في بيئة تحكمها الأعراف العشائرية المتشددة.
أما المرشدة هبة، فإنها تستقبل أولياء أمور أحياناً يستعينون بها لحل خلافاتهم الزوجية، لما لها من تأثير مباشر على أبنائهم الطلبة.
وحصلت على هذه الثقة من أولياء الأمور بعدما رأوا التغييرات الحسنة في طباع أبنائهم، والناتجة عن جهودها المبذولة لتقويمهم.

لكنها في الوقت ذاته، لا تمتلك صلاحية استدعاء أولياء الأمور إلى غرفة الإرشاد، من الناحية القانونية ولا المهنية ولا العرفية، وكل ما تستطيع فعله هو التجاوب مع من يودّون زيارتها.
المرشدة رويدة استطاعت التقرّب من أولياء الأمور كونها جارتهم، حيث تسكن في المنطقة التي تقع فيها المدرسة.
وبذلك، امتلكت القدرة على حل مشكلات الطالبات بشكل أسرع، حيث تعاني بعضهن من تفكك أسري يؤدي إلى التغيّب أو التسرّب الدراسي، كما يتعرّضن للعنف.
لكنها لا تنكر أن بعض أولياء الأمور يعاملونها بقلّة احترام عندما تتواصل معهم.
على سبيل المثال، يقوم آباء بمراسلتها في ساعات متأخرة من الليل بهدف التحرش.
أو أنها تواجه مواقف عدائية منهم عندما تحدثهم عن مشكلات تخص أبناءهم، فيطالبونها بـ”عدم بثّ الشائعات عنهم”، أو الكفّ عن اتهامهم بالجنون.
وعلى الرغم من كلّ الصعاب، تتحدث المرشدات جميعاً، عن نجاحهن في تقديم الدعم والحلول لطالبات وطلاب عانوا من مشكلات نفسية أو ذهنية أو اجتماعية أو أسرية أو غير ذلك، ولا تساورهن الرغبة في الاستسلام أمام العوائق.